ابن منظور

150

لسان العرب

من أَخلاط الطيب . وفي الصحاح : من الطيب ، والكافور وعاء الطلع ؛ وأَما قول الراعي : تَكْسُو المَفَارِقَ واللَّبَّاتِ ، ذَا أَرَجِ * من قُصْبِ مُعْتَلِفِ الكافُورِ دَرَّاجِ قال الجوهري : الظبي الذي يكون منه المسك إِنما يَرْعَى سُنْبُلَ الطيب فجعله كافوراً . ابن سيده : والكافورُ نبت طيب الريح يُشَبَّه بالكافور من النخل . والكافورُ أَيضاً : الإَغْرِيضُ ، والكُفُرَّى : الكافُورُ الذي هو الإِغْرِيضُ . وقال أَبو حنيفة : مما يَجْرِي مَجْرَى الصُّمُوغ الكافورُ . والكافِرُ من الأَرضين : ما بعد واتسع . وفي التنزيل العزيز : ولا تُمَسِّكُوا بِعصَمِ الكَوافِر ؛ الكوافرُ النساءُ الكَفَرة ، وأَراد عقد نكاحهن . والكَفْرُ : القَرْية ، سُرْيانية ، ومنه قيل وكَفْرُ عاقِبٍ وكَفْرُ بَيَّا وإِنما هي قرى نسبت إِلى رجال ، وجمعه كُفُور . وفي حديث أَبي هريرة ، رضي الله عنه ، أَنه قال : لَتُخرِجَنَّكم الرومُ منها كَفْراً كَفْراً إِلى سُنْبُكٍ من الأَرض ، قيل : وما ذلك السُّنْبُكُ ؟ قال : حِسْمَى جُذام أَي من قرى الشام . قال أَبو عبيد : قوله كفراً كفراً يعني قرية قرية ، وأَكثر من يتكلم بهذا أَهل الشام يسمون القرية الكفر . وروي عن مُعَاوية أَنه قال : أَهل الكُفُورِ هم أَهل القُبُور . قال الأَزهري : يعني بالكفور القُرَى النائيةَ عن الأَمصار ومُجْتَمَعِ أهل العلم ، فالجهل عليهم أَغلب وهم إِلى البِدَع والأَهواء المُضِلَّة أَسرعُ ؛ يقول : إِنهم بمنزلة الموتى لا يشاهدون الأَمصارَ والجُمعَ والجماعاتِ وما أَشبهها . والكَفْرُ : القَبْرُ ، ومنه قيل : اللهم اغفر لأَهل الكُفُور . ابن الأَعرابي : اكْتَفَر فلانٌ أَي لزم الكُفُورَ . وفي الحديث : لا تسكُنِ الكُفُورَ فإن ساكنَ الكُفور كساكن القُبور . قال الحَرْبيّ : الكُفور ما بَعْدَ من الأَرض عن الناس فلا يمرّ به أَحد ؛ وأَهل الكفور عند أَهل المدن كالأَموات عند الأَحياء فكأَنهم في القبور . وفي الحديث : عُرِضَ على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ما هو مفتوح على أُمَّته من بعده كَفْراً كَفْراً فَسُرَّ بذلك أَي قرية قرية . وقول العرب : كَفْرٌ على كَفْرٍ أَي بعض على بعض . وأَكْفَرَ الرجلُ مُطِيعَه : أَحْوَجَه أَن يَعْصِيَه . التهذيب : إِذا أَلجأْت مُطِيعَك إِلى أَن يعصيك فقد أَكْفَرْتَه . والتَّكْفِير : إِيماءُ الذمي برأْسه ، لا يقال : سجد فلان لفلان ولكن كَفَّرَ له تَكْفِيراً . والكُفْرُ : تعظيم الفارسي لِمَلكه . والتَّكْفِيرُ لأَهل الكتاب : أَن يُطَأْطئ أَحدُهم رأْسَه لصاحبه كالتسليم عندنا ، وقد كَفَّر له . والتكفير : أَن يضع يده أَو يديه على صدره ؛ قال جرير يخاطب الأَخطل ويذكر ما فعلت قيس بتغلب في الحروب التي كانت بعدهم : وإِذا سَمِعْتَ بحَرْبِ قيْسٍ بَعْدَها ، * فَضَعُوا السِّلاحَ وكَفِّرُوا تَكْفِيرَا يقول : ضَعُوا سِلاحَكم فلستم قادرين على حرب قيس لعجزكم عن قتالهم ، فكَفِّروا لهم كما يُكَفِّرُ العبد لمولاه ، وكما يُكَفِّر العِلْجُ للدِّهْقانِ يضع يده على صدره ويَتَطامَنُ له واخْضَعُوا وانْقادُوا . وفي الحديث عن أَبي سعيد الخدريّ رفعه قال : إِذا أَصبح ابن آدم فإن الأَعضاء كلها تُكَفِّرُ للسان ، تقول : اتق الله فينا فإِن استقمت استقمنا وإِن اعوججت اعوججنا . قوله : تكفر للسان أَي تَذِلّ وتُقِرّ بالطاعة له وتخضع لأَمره . والتَّكْفِير : هو أَن ينحني الإِنسان ويطأْطئ رأْسه قريباً من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه . والتكفير : تتويج الملك بتاج إِذا رؤي كُفِّرَ له . الجوهري : التكفير أَن يخضع